الشيخ الطبرسي
232
تفسير جوامع الجامع
و * ( السقاية ) * : مشربة يسقى بها وهي الصواع ، قيل : كان يسقى بها الملك ثم جعلت صاعا يكال به وكانت من فضة مموهة بالذهب ( 1 ) ، وقيل : كانت من ذهب مرصعة بالجواهر ( 2 ) * ( ثم أذن مؤذن ) * ثم نادى مناد ، يقال : آذن : أعلم ، وأذن : أكثر الإعلام ، و * ( العير ) * : الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير ، أي : تجئ وتذهب ، وقيل : هي قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة : عير ( 3 ) ، والمراد : أصحاب العير كقوله : يا خيل الله اركبي . * ( وأنا به زعيم ) * أي : قال المنادي : من * ( جاء ) * بالصواع فله * ( حمل بعير ) * من الطعام * ( وأنا ) * بذلك كفيل : ضامن أؤديه إليه . * ( تالله ) * قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم ، وإنما قالوا : * ( لقد علمتم ) * فاستشهدوا بعلمهم لما ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم وحسن سيرتهم في معاملتهم معهم مرة بعد أخرى ، ولأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدوها في رحالهم مخافة أن يكون وضع ذلك بغير إذن العزيز * ( وما كنا سرقين ) * وما كنا موصوفين بالسرقة قط . * ( قالوا فما جزاؤه ) * الهاء للصواع ، أي : فما جزاء سرقته * ( إن كنتم كذبين ) * في ادعائكم البراءة منه ؟ * ( قالوا جزاؤه ) * أي : جزاء سرقته أخذ * ( من وجد في رحله ) * ، وكانت السنة في بني إسرائيل أن يسترق السارق سنة فلذلك استفتوا في جزائه ، وقولهم : * ( فهو جزاؤه ) * معناه : فهو جزاؤه لاغير ، كقولك : حق فلان أن يكرم وينعم عليه فذلك حقه ، أي : فهو حقه ، ويجوز أن يكون * ( جزاؤه ) * مبتدأ والجملة الشرطية خبره ، والأصل : جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ، فوضع * ( جزاؤه ) * موضع " هو " إقامة للظاهر مقام المضمر .
--> ( 1 ) قاله قتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 61 . ( 2 ) قاله عبد الرحمن بن زيد . راجع المصدر السابق . ( 3 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 254 .